جلال الدين الرومي
36
فيه ما فيه
غلاف هذا النوع من الكلام وقد امتلأنا منه فقال تعالى في حقهم حاشا أن يكونوا قد امتلأوا به إنما هم قد امتلأوا بالوساوس والخيال والشرك والشك بل امتلأوا باللعنة ( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ) ليتهم قد فرغوا من هذه الديانات لقبلوا أن يستفيضوا من الكلام الإلهى لكنهم لم يقبلوا فختم الله على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم حتى يروا الأشياء بلون آخر يرون يوسف ذئبا وتسمع آذانهم صوتا مختلفا فتعد الحكمة هذيانا وعبثا وتأخذ قلوبهم لونا آخر فتضحى محلا للوساوس والخيالات كشأن الشتاء قد اختلط من الثلج والبرد بالتشكل والخيال ( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) ولأنهم لم يمتلئوا بقبول الحق لم يدركوا كنهه ولم يسمعوا به في كل عمرهم سواء هم أو أولئك الذين يفخرون بهم فليس وجود كل منهم هذا الكوز الذي يملأه الحق تعالى بالماء لبعض الناس فيرتوون منه ويعبون ويفرغه الحق على شفاه البعض الآخر . ومن كان هذا شأنه فأنى له أن يشكر الله إنما يشكر من ملأ الله كوزه . لما خلق الله تعالى آدم من طين وماء ( خمّر طينة آدم أربعين يوما ) أتم خلق قالبه ، وكان قد بقي على الأرض فترة طويلة فهبط إبليس - عليه اللعنة - ودخل قالب آدم وتجمع في عروقه وانساب فيه فرأى عروقه وأعصابه تمتلئ بالدم ورأى أخلاطه . قال آدم لا غرو إذن إن ظهر إبليس وكنت قد رأيته على ساق العرش . إذا ظهر إبليس فلا عجب فما نرى من الناس دليلا على وجوده والسلام عليكم . * * *